فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 744

لا شك في أن كتاب «المثل السائر» من أعظم الكتب التى تناولت شئون البلاغة والنقد بعد عصر الزمخشرى، وأنه أثار كثيرا من القضايا البلاغية الهامة وعالجها بالروح الأدبية المتذوقة، وأن صاحبه [1] كان ذا بصر بشئون الكتابة والشعر، لذلك رأيت أن أتعرف على أثر الدراسة البلاغية التى أثارها الزمخشرى في هذا الكتاب العظيم ليتضح لنا مدى تأثيره في الاتجاهات الدراسية الهامة في هذا العلم بعد ما بينا أثره في مدرسة المفتاح.

ومن الواضح أن الدراسة البلاغية بعد الزمخشرى سارت في اتجاهات مختلفة كان أبرز هذه الاتجاهات: اتجاه السكاكى والقزوينى وشراحهما، وطريقتهما هى الطريقة التى سيطرت على الدراسة البلاغية زمانا طويلا، وأصولها تمتد كما قلنا في بيئة المشرق حيث

(1) هو أبو الفتح نصر الدين بن محمد بن محمد الشيبانى الجزرى الملقب بضياء الدين، ولد بجزيرة ابن عمرو بالموصل سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وعرفت أسرته بالعلم والفضل والأدب، وهو أحد اخوة ثلاثة برعوا في العلوم العربية والاسلامية فأخوه مجد الدين محدث وفقيه وأخوه عز الدين مؤرخ وصاحب تصانيف قيمة منها أسد الغابة في معرفة الصحابة وكتاب الكامل، وقد التحق صاحبنا ضياء الدين بخدمة صلاح الدين الأيوبى وتولى ديوان الرسائل لأمير الموصل ناصر الدين محمود، وتوفى سنة سبع وثلاثين وستمائة هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت