فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 744

ترفدها دراسة عبد القاهر في جرجانية خوارزم ودراسة الزمخشرى في زمخشر وقبلهما دراسة على بن عبد العزيز.

ولا شك أن اتجاه ابن الأثير كان يختلف اختلافا واضحا عن هذه المدرسة الخوارزمية البارزة الملامح وأنه لم يفد من هذه الدراسة العظيمة بمقدار ما أفاد من غيرها، فقد كان يضع بصره على دراسة الخفاجى والآمدى، نعم قد قرأ ابن الأثير كتاب الكشاف قراءة فهم وتمثل وأفاد منه الكثير، وقد أكون على حق إذا قلت: ان أثر دراسة خوارزم في كتاب «المثل السائر» تتمثل فيما سوف أبينه من أثر الكشاف في هذا الكتاب.

وقد عالج ابن الأثير كما قلت أصولا نقدية ومسائل بلاغية لها أهميتها، ونلحظ أثر الكشاف ينعدم في كثير من أبواب هذا الكتاب، فهو حين يتكلم في المقدمة عن موضوع علم البيان، وآلاته، وما يجب على الأديب الكاتب أن يثقف به نفسه، وحين يتكلم في المقالة الأولى عن الصناعة اللفظية ويذكر فنون البديع لا تجد أثرا واضحا لدراسة الزمخشرى في هذين الموضعين. وقد يرجع هذا إلى أن الزمخشرى لم يدرس هذه المسائل دراسة بينة يلتفت اليها الباحثون. وحين يتكلم في المقالة الثانية عن معانى الخطابة والشعر، وعن الاستعارة والتشبيه لا نجد كذلك أثرا بينا لدراسة الزمخشرى، وقد حاول ابن الأثير أن يكون له رأى في تقسيمات البيان ولكنه لم ينجح.

أما حين يتكلم في الالتفات، وفى توكيد الضميرين، وفى التفسير بعد الابهام، وفى استعمال العام في النفى والخاص في الاثبات، وفى التقديم والتأخير، وفى الحروف العاطفة، والجملة الفعلية والاسمية، وعكس الظاهر، والاستدراج، وحذف الجمل، والتكرار، نجد في كل هذه الفنون أثر الزمخشرى واضحا وجليا، حتى أنه يعتمد عليه أحيانا وينقل عباراته كاملة، وقد نجده يخالف الزمخشرى في أصل المسألة ثم يعود اليه ويأخذ منه أخذا مباشرا، وقد نجده يدعى استنباط فن من فنون البلاغة ثم هو لا يزيد على أن يذكر فيه كلام الزمخشرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت