فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 744

(ج) المعانى البلاغية في أبنية المشتقات:

ويقف الزمخشرى عند أبنية المشتقات ويبين سر ايثار بناء على بناء، وقيمته في المعنى. وما يوحى به في المقام. وهو كغيره من اللغويين والنحاة يرى أن زيادة المبنى دليل على زيادة المعنى. وأن هذا الارتباط بين المبنى والمعنى أمر تقره الفطرة اللغوية.

يقول في قوله تعالى: { «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» } [126] : «وفى «الرحمن» من المبالغة ما ليس في «الرحيم» ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا، ويقولون: ان الزيادة في البناء لزيادة المعنى. وقال الزجاج في الغضبان الممتلئ غضبا: ومما طن على أذنى من ملح العرب أنهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق، فقلت في طريق الطائف لرجل منهم: ما اسم هذا المحمل؟ أردت المحمل العراقى فقال: أليس ذاك اسمه الشقدف؟

قلت: بلى فقال: هذا اسمه الشقنداف، فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى» [127] .

وكلمة الشقنداف التى رواها عن العربى ليست من كلامهم كما قال صاحب القاموس [128] . ولكنها دلت على جذر هذا الأصل اللغوى في فطرة الأعراب وهذا ينظر اليه ولو لم يستشهد بكلام هذا الأعرابى.

ويبين الفرق بين كلمة «مرضعة» و «مرضع» وأن في مرضعة خصوصية في المعنى لها أثرها في سياق الآية وغرضها، فيقول في قوله تعالى:

{ «يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ» } [129] : «فان قلت:

لم قيل «مرضعة» دون مرضع، قلت: المرضعة التى في حال الارضاع ملقمة ثديها للصبى، والمرضع التى شأنها أن ترضع وان لم تباشر الارضاع في حال وصفها، فقيل «مرضعة» ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة» [130] .

(126) الفاتحة: 3

(127) الكشاف ج 1ص 5

(128) القاموس المحيط ج 3ص 160مطبعة دار المأمون

(129) الحج: 2

(130) الكشاف ج 3ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت