ويلمح ما في كلمة «مطهّرة» وبنائها للمفعول من المعنى فيقول في قوله تعالى: { «لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ» } [131] : «فان قلت: هلا قيل طاهرة؟ قلت: في «مطهرة» فخامة لصفتهن ليست في طاهرة، وهى الاشعار بأن مطهرا طهرهن وليس ذلك الا لله عز وجل» [132] .
وقد يعبر القرآن عن الحدث باسم الفاعل في موضع وباسم المفعول في موضع آخر، والزمخشرى يشير إلى الفرق بين الموضعين وكيف اقتضى كل منهما صيغة معينة. يقول في قوله تعالى: { «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ» } [133] : «فان قلت: لم قيل «المولود له» دون الوالد؟ قلت:
ليعلم أن الوالدات انما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون اليهم لا إلى الأمهات، وأنشد للمأمون بن الرشيد:
فإنما أمّهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء
فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله تعالى:
{ «وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ» } [134] .
ويوازن بين دلالة الفعل ودلالة اسم المفعول ليبين أن اسم المفعول أكثر توكيدا للمعنى واثباتا له وتقريرا، ويدعو إلى الموازنة والنظر في الصورتين والرجوع إلى النفس لتعرف الفرق وتلمس المغزى، وتلك أنجح الوسائل لفقه اللغة وذوق التراكيب.
يقول في قوله تعالى: { «ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ» } [135] : «فان قلت: لأى فائدة أوثر اسم المفعول على فعله؟ قلت: لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة، وهو أثبت
(131) النساء: 57.
(132) الكشاف ج 1ص 82.
(133) البقرة: 233.
(134) الكشاف ج 1ص 212والآية من سورة لقمان: 33.
(135) هود: 103.