أيضا لاثبات الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه، ونظيره قول المتهدد:
انك لمنهوب مالك محروب قومك، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل، وان شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى: { «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ» } [136] تعثر على صحة ما قلت لك» [137] .
وأفعل التفضيل لا يدل على أن الشيء أفعل في نفسه وانما هو أفعل بالنسبة لوقعه على النفس أو بالنسبة إلى تلقيه، يقول في قوله تعالى: { «لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ» } [138] : «وأما التفضيل فإيذان بأن الشيء الذى يفرط منهم من الصغائر والذلات المكفرة هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية، والحسن الذين يعملون هو عند الله الأحسن لحسن اخلاصهم فيه، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوإ وحسنهم بالأحسن» [139] .
ويلمح الزمخشرى معنى اللين والرخاوة في الكلمات المؤنثة كما يلمح معنى الصلابة والقوة في الكلمات المذكرة.
يقول في قوله تعالى: { «هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ» } [140] : «فان قلت: لم قيل «كاشفات» و «ممسكات» على التأنيث بعد قوله:
{ «وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ» } ؟ قلت: أنثهن وكن اناثا وهن اللات والعزى ومناة قال تعالى: { «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى» } ؟ [141] ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به من كشف الضر وامساك الرحمة، لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة كما أن الذكورة من باب الشدة والصلابة كأنه قال: الاناث اللاتى هن اللات والعزى ومناة، أضعف مما تدعون لهن وأعجز، وفيه تهكم أيضا» [142] .
(136) التغابن: 1.
(137) الكشاف ج 1ص 334.
(138) الزمر: 35
(139) الكشاف ج 4ص 199.
(140) الزمر: 38.
(141) النجم: 2119.
(142) الكشاف ج 4ص 10.