فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 744

وهذا مأخوذ من قول الزمخشرى في هذه الآية:

«وقوله: {«مَا فِي يَمِينِكَ» } ولم يقل «عصاك» جائز أن يكون تصغيرا لها، أى: لا تبال بكثرة حبالهم، وعصيهم، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذى في يمينك، فانه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها، وصغره وعظمها، وجائز أن يكون تعظيما لها، أى: لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة فان في يمينك شيئا أعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شأنا وأنذره عنده فألقه يتلقفها باذن الله ويمحقها» [65] .

* * *توكيد الضمائر:

ويتأثر العلوى في توكيد الضمائر بابن الأثير ويضيف اليه أن التوكيد لا يكون حتما واجبا في الكلام، وانما هو بين الجواز والترجيح، ولعله فهم هذا من قول ابن الأثير في جماع أمر التوكيد:

ان المعنى إذا كان ثابتا في النفوس فأنت بالخيار في التوكيد وعدمه، واذا كان المعنى مشكوكا فيه أو منكرا فالأولى التوكيد، ولما جعل ابن الأثير توكيد الكلام الذى من شأنه أن ينكر من باب الأولى فهم العلوى أن هذا غير الوجوب لأنه تلقى كلام ابن الأثير بعقلية الفقيه ونسى أن الاستحسان في علم البلاغة كالوجوب في علوم الشريعة، ثم ذكر العلوى في توكيد المتصل بمثله قوله تعالى: { «قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا» } [66] من غير تأكيد، ثم قال في آية القتل الثانية: { «قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا» } [67]

بالتأكيد، والتفرقة بين الأمرين هو أنه أكد الضمير في الثانية دون الأولى، لأن المخالفة في الثانية أعظم جرما، وأدخل في التصنيف لأجل الاصرار على المخالفة، فلهذا ورد العتاب مؤكدا بعد الخلاف لما ذكرناه» [68] .

(65) الكشاف ج 3ص 58

(66) الكهف: 72

(67) الكهف: 75

(68) الطراز ج 2ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت