فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 744

الذى تجده من مذاق الفصاحة مع الابهام من جهة أن الوهم يذهب معه كل مذهب لما فيه من المحتملات الكثيرة» [59] .

وقوله تعالى: { «وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ» } إلى قوله: { «بِغَيْرِ حِسَابٍ» } [60] ، ويقول فيه: «ألا ترى أنه أبهم {«الرَّشَادِ» } كيف حاله، ثم أوضحه بعد ذلك، بأن افتتح كلامه بذم الدنيا، وتحقير شأنها، وتعظيم حال الآخرة، والاطلاع على كنه حقيقتها، ثم ذكر الأعمال حسنها وسيئها وعاقبة كل شىء منها ليرغب في كل حسنة، ويزهد عن كل سيئة، فكأنه قال: سبيل الرشاد ما اشتمل عليه هذا الشرح العظيم» [61] .

وهذا مأخوذ من المثل السائر كما قلت وأصله في الكشاف [62] .

ثم ان العلوى في هذا الفصل قد يأخذ من الكشاف أخذا مباشرا حين يذكر تحليلات ليست في المثل السائر وذلك كقوله:

«ومما يجرى على هذا الأسلوب قوله تعالى: {«وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا» } [63] كأنه قال: ألق هذا الأمر الهائل الذى في يمينك فانه يبطل ما أتوا به من سحرهم العظيم وافكهم الكبير، وكما يرد على جهة التعظيم كما أشرنا اليه فقد يكون واردا على جهة التحقير، كأنه قال: وألق العويد الصغير الذى في يمينك فانه مبطل على حقارته وصغره ما أتوا به من الكذب المختلق، والزور المأفوك، تهكما بهم وازدراء بعقولهم وتسفيها لأحلامهم» [64] .

(59) الطراز ج 2ص 79

(60) غافر: 4038

(61) الطراز ج 2ص 86

(62) ينظر المثل السائر ج 2ص 202، 203، 204، 205 والكشاف ج 2ص 455، ج 4ص 131، ج 2ص 508وما بعدها.

(63) طه: 69

(64) الطراز ج 2ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت