مقصورة على عطف المظهر على المضمر وانما شرحت نكتا وأسرارا في التعريف وفى معنى الشرط، ولم يأخذ ابن الأثير منها ما كان خاصا بعطف المظهر على ضميره الذى هو موطن شاهده فحسب.
ويأخذ ابن الأثير من تحليلات الكشاف أكثر ما في هذا النوع، يقول بعد ما بين أنه لا يعمد إلى هذا النوع الا لضرب من المبالغة: «ومثل هذا ورد قوله تعالى في سورة أم الكتاب: {«اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» } [48] فانه انما قال ذلك ولم يقل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، لما في الأولى من التنبيه والاشعار بأن الصراط المستقيم هو صراط المؤمنين، فدل عليه بأبلغ وجه كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم؟ ثم تقول: فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك تثبت ذكره مجملا ومفصلا فجعلته علما في الكرم والفضل، كأنك قلت:
من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان» [49] .
ويقول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: ما فائدة البدل وهلا قيل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم؟ قلت: فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والاشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم؟ فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك تثبت ذكره مجملا أولا ومفصلا ثانيا وأوقعت «فلانا» تفسيرا وايضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل، فكأنك قلت:
من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان فهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع» [50] .
(48) الفاتحة: 6، 7
(49) المثل السائر ج 2ص 203
(50) الكشاف ج 1ص 13