فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 744

ويقول ابن الأثير: «ومما جاء من التفسير بعد الابهام قوله تعالى:

{ «وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزى إِلَّا مِثْلَهَا» } [51] . ألا ترى كيف قال: { «أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ» } فأبهم سبيل الرشاد ولم يبين أى سبيل هو، ثم فسر ذلك فافتتح كلامه بذم الدنيا وتصغير شأنها ثم ثنى ذلك بتعظيم الآخرة والاطلاع على حقيقتها ثم ثلث بذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منها ليثبط عما يتلف، وينشط لما يزلف، كأنه قال: سبيل الرشاد وهو الاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخرة والامتناع عن الأعمال السيئة خوف المقابلة عليها، والمسارعة إلى الأعمال الصالحة رجاء المجازاة عليها» [52] .

ويقول الزمخشرى في هذه الآية: قال: { «أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ» }

فأجمل ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها، لأن الاخلاد اليها هو أصل الشر كله، ومنه يتشعب جميع ما يؤدى إلى سخط الله ويجلب الشقاوة في العاقبة، وثنى بتعظيم الآخرة والاطلاع على حقيقتها وأنها هى الوطن والمستقر، وذكر الأعمال سيئها وحسنها، وعاقبة كل منهما ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف، ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذى ثمرته النجاة، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد، الذى عاقبته النار، وحذر، وأنذر، واجتهد في ذلك واحتشد» [53] .

وقد ذكر ابن الأثير من شواهد هذا النوع قوله تعالى: { «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ» } [54] ، وقوله تعالى: { «وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ» } [55] ، وذكر في الابهام بدون تفسير قوله تعالى: {«إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي}

(51) غافر: 4038

(52) المثل السائر ج 2ص 204

(53) الكشاف ج 4ص 131

(54) البقرة: 127

(55) غافر: 36، 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت