ويقول في قوله تعالى: { «تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ» } [19] : «والمعنى: تعلم معلومى ولا أعلم معلومك، ولكنه سلك بالكلام طريق المشاكلة، وهو من فصيح الكلام وبينه، فقيل: {«فِي نَفْسِكَ» }
لقوله: { «فِي نَفْسِي» } [20] .
والمشاكلة هنا من فصيح الكلام وبينه.
وقد يكون ذكر الشيء بلفظ المذكور في صحبته يصلح أن يكون مبنيا على التشبيه، ولكن الزمخشرى يجعله من طريق المشاكلة، ثم يشير إلى ما ينطوى عليه هذا التعبير من فوائد أساسها علاقة الشبه.
يقول في قوله تعالى: { «قَالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ. فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ. فَأَلْقى مُوسى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ. فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ» } [21] :
«وانما عبر عن الخرور بالالقاء لأنه ذكر مع الالقاءات فسلك به طريق المشاكلة، وفيه أيضا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوها لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا» [22] .
وقد يطلق المزاوجة على صور المشاكلة، يقول في قوله تعالى:
{ «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ» } [23] : «سمى الفعل الأول باسم الثانى للمزاوجة» [24] .
يذكر الزمخشرى صورا من اللف منها ذكر المتعدد على جهة الاجمال، ثم ذكر ما لكل على جهة التفصيل ثقة بأن السامع سيرده، يقول
(19) المائدة: 116
(20) الكشاف ج 1ص 541
(21) الشعراء: 4643
(22) الكشاف ج 3ص 246
(23) النحل: 126
(24) الكشاف ج 2ص 502