واذا نقلت كلام الزمخشرى في هذا الموضوع فسوف أعيد نص ابن الأثير مع اختلاف ليس فيه فائدة [143] .
ويأخذ عنه ما ذكره من فائدة التكرير في قوله تعالى: { «وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ» } [144] .
يقول ابن الأثير: «فانه انما كرر نداء قومه هاهنا لزيادة التنبيه لهم والايقاظ من سنة الغفلة ولأنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم من الضلال وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبة فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم ويستدعى بذلك ألا يتهموه فان سرورهم سروره، وغمهم غمه، وأن ينزلوا على نصيحته لهم، وهذا من التكرير الذى هو أبلغ من الايجاز وأشد موقعا فاعرفه ان شاء الله تعالى» [145] .
وهذا مأخوذ من الكشاف وليس فيه تصرف يذكر [146] .
قلت في بحث الكناية والتعريض: ان الزمخشرى هو أول باحث فرّق تفريقا دقيقا بين الكناية والتعريض كما نعلم، وقد كان عبد القاهر الجرجانى لا يفرق بينهما، وقد جرى ابن الأثير على طريقة الزمخشرى ففرق بين الكناية والتعريض.
وحده للكناية لا يبعد عما يستخلص من كلام الزمخشرى فيها.
يقول ابن الأثير: «فحد الكناية الجامع لها هو أنها: كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبى الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز» [147] .
(143) ينظر الكشاف ج 4ص 349
(144) غافر: 38، 39
(145) المثل السائر ج 3ص 19.
(146) ينظر الكشاف ج 3ص 131.
(147) المثل السائر ج 3ص 52.