فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 744

ويقول في قوله تعالى: { «وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا. وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا» } [261] : «والوجه أن تكون موصولة وانما أوثرت على «من» لارادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذى بناها، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذى سواها، وفى كلامهم «سبحان ما سخركن لنا» [262]

التعريف باسم الإشارة:

واسم الإشارة قد يفيد توكيد استحقاق المبتدأ للخبر وذلك إذا تقدمه تعديد صفات للمبتدإ كل صفة منها ترشحه لاستحقاق هذا الخبر.

وهذا المعنى واضح في كتب المتأخرين بل قد أخذ بلفظه ومعناه من كتاب الكشاف.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [263] : «وفى اسم الإشارة الذى هو «أولئك» ايذان بأن ما يرد عقيبه فالمذكورون قبله أهل لاكتسابه من أجل الخصال التى عددت لهم كما قال حاتم: «ولله صعلوك» ثم عدد خصالا فاضلة ثم عقب تعديدها بقوله:

فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمّما [264]

وقد يرمز اسم الإشارة إلى تصوير المعانى حتى تكون كأنها مرئية فيشير اليها وذلك في مواقف التأكيد والتقرير. يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ» } [265] : «فان قلت: «هذا» إشارة إلى ماذا؟ قلت: قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام: { «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي» } [266] ، فأشار اليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه كما تقول: هذا أخوك، فلا يكون «هذا» إشارة إلى غير الأخ» [267]

(261) الشمس: 75

(262) الكشاف ج 4ص 605.

(263) البقرة: 5

(264) الكشاف ج 1ص 34.

(265) الكهف: 78

(266) الكهف: 76

(267) الكشاف ج 2ص 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت