بأسلوبه، ولم يكن كغيره ممن يستريحون لنقل العبارة نقلا كاملا أو بتغيير طفيف، كما سنجد في كتاب المثل السائر، لذلك كان أثر الكشاف محصورا في فقه المسألة وصميمها، أما متن اللفظ فيها فهو من صنع السكاكى، وان كانت تتساقط بعض كلمات الزمخشرى في عباراته، وبهذا نقول: ان أخذ المفتاح من الكشاف يتميز بهذه الميزة التى تضفى على هذا المأخوذ صبغة صاحبه.
ثم ان كتاب المفتاح قد شغل الدارسين بعد السكاكى، فلخصه الخطيب، ثم وضح تلخيصه، وتناول الشراح هذا التلخيص، واهتموا به وكتبت حوله الحواشى والتقارير، وفى وسط هذا الزحام الهائل من الدراسة البلاغية حول كتاب المفتاح أختار كتابين أبين فيهما أثر الكشاف وهما يمثلان في تقديرى خير ما كتب حول المفتاح. الأول كتاب الايضاح للخطيب القزوينى، والثانى كتاب المطول لسعد الدين التفتازانى، ولا شك أنك لا تجد في مدرسة المفتاح رجلا يسبق هذين الرجلين، كما لا تجد فيها كتابا يفوق هذين الكتابين، على أننى قد أشرت في كثير من المواضع في دراسة بلاغة الكشاف إلى جهود كثير منهم في تحديد مراده، وبيان مذهبه.
كتب الخطيب القزوينى [63] هذا الكتاب «الايضاح تلخيص المفتاح» فكأنه صورة ثانية لكتاب المفتاح. وقد أضاف الخطيب إلى هذا الكتاب كثيرا مما رآه في كتب عبد القاهر وكتاب الزمخشرى، وكثيرا مما اهتدى هو اليه حتى تميز كتاب الايضاح عن أصله بفضل هذه الاضافات، وصار أقرب إلى الروح الأدبية من كتاب المفتاح.
(63) الخطيب القزوينى: لقب بالخطيب لأنه ولى خطابة دمشق في الجامع الأموى وشهر بها فطلبه السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى القاهرة فخطب بين يديه في جامع القلعة، وكان زلق اللسان