قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوى الا درهما بدرهمين جاز، فكذلك إذا باع درهما بدرهمين؟ قلت: جىء به على طريق المبالغة، وهو أنه قد بولغ في اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع» [30] .
يذكر الزمخشرى أن أداة التشبيه في التشبيه المركب لا يجب أن تلا مفردا يتأتى التشبيه به، لأنه فيه تراعى الكيفية المنتزعة، واذا كان التشبيه مفرقا فانه كثيرا ما يقدر محذوفا حتى يستقيم الكلام.
يقول في قوله تعالى: { «أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ» } [31] :
«فان قلت: الذى تقدره في المفرق من التشبيه من حذف المضاف وهو قولك:
أو كمثل ذوى صيب هل تقدر مثله في المركب منه؟ قلت: لولا طلب الراجع في قوله تعالى: { «يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ» } [32] ما يرجع اليه لكنت مستغنيا عن تقديره، لأنى أراعى الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام، فلا على أولى حرف التشبيه مفردا يتأتى التشبيه به أم لم يله، ألا ترى إلى قوله تعالى: { «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» } [33] الآية، كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحّل لتقديره، ومما هو مبين في هذا قول لبيد:
وما الناس إلا كالدّيار وأهلها ... بها حلّوها حلّوها وغدوا بلاقع
لم يشبه الناس بالديار، وانما شبه وجودهم في الدنيا، وسرعة زوالهم وفنائهم، بحلول أهل الديار فيها، ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية» [34] .
(30) الكشاف ج 1ص 245
(31) البقرة: 19
(32) البقرة: 19
(33) يونس: 24
(34) الكشاف ج 1ص 485