فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 744

أما إشارة الزمخشرى القصيرة إلى هذا اللون فقد ذكرها في قوله تعالى: { «وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا» } [81] : «وقرأ الأعمش «ولا يغوثا ويعوقا» بالصرف، وهذه قراءة مشكلة لأنهما ان كانا عربيين أو أعجميين ففيهما سببا منع الصرف، اما التعريف ووزن الفعل، واما التعريف والعجمة، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات: ودا، وسواعا، ونسرا» [82] .

فالقراءة قد تخالف المشهور لتراعى توافق النغم الصوتى، وهذا التوافق لا شك في أنه أمر يتعلق باللفظ وحسنه، وذلك جزء في البلاغة القرآنية.

* * *10 - التجانس:

وقد كان الجناس من فنون البديع التى ذاعت في القرن السادس الذى كتب فيه الكشاف، وكان هذا الجناس غاية الأديب، يقصد اليه، ويتكلفه، فسقط واسترذله النقاد، وليس ذلك راجعا إلى قلة شأنه في الأسلوب إذا وقع مطبوعا، بل ان غرام الأدباء به وتعلقهم بصوره دليل على أصالته وتأثيره وان عجزوا عن أن يصوغوا منه صورا زاهية، فحين هاجم النقاد هذا اللون البديعى انما هاجموا صوره المتكلفة المرذولة، ومثل الجناس في هذا مثل الاستعارات التى أغرب فيها أبو تمام وتكلفها، فليس استسقاط هذه الصور دليلا على قلة شأن الاستعارة في الأسلوب، وانما هو استرذال لصور متكلفة قبيحة كانت أثرا من آثار الافراط فيها.

وقد وجدت هذا المعنى ظاهرا في كلام الزمخشرى.

يقول في قوله تعالى: { «وَقَالَ يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ» } [83] :

«والتجانس بين لفظتى الأسف ويوسف مما يقع مطبوعا غير متعمل

(81) نوح: 23

(82) الكشاف ج 2ص 496

(83) يوسف: 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت