فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 744

وقد أشار ابن رشيق إلى أن الالتفات هو الاعتراض عند قوم، وقال في بيانه: «وسبيله أن يكون الشاعر آخذا في معنى ثم يعرض له غيره فيعدل عن الأول إلى الثانى فيأتى به ثم يعود إلى الأول ثم ذكر من أمثلته قول كثير:

لو أنّ الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلّموا منك المطالا

فقوله «وأنت منهم» اعتراض كلام في كلام، ثم أشار ابن رشيق إلى أن «أكثر البلاغيين على جمع الالتفات والاعتراض في شىء واحد، وأن قليلا منهم من يفرق بينهم» [149] .

* * *7 - الالتفات:

والإشارة إلى الالتفات إشارة قديمة تعزى إلى الأصمعى فقد ذكر كثير من الدارسين ما رواه محمد بن يحيى الصولى عن الأصمعى من قوله: أتعرف التفاتات جرير؟ قال الصولى: قلت: لا، فما هى؟ قال:

أتنسى إذ تودّعنا سليمى ... بعود بشامة سقى البشام

تراه مقبلا على شعره ثم التفت إلى البشام فدعا له.

وقوله:

طرب الحمام بذى الأراك فشاقنى ... لا زلت في علل وأيك ناضر

فالتفت إلى الحمام فدعا له [150] .

ومن الواضح أن البلاغيين جعلوا هذا النوع من التذييل وهو قسم من الاطناب وقد ذكرت أن بعض الدارسين أدخل الاعتراض في الالتفات وجعلهما شيئا واحدا، ومن شواهد الالتفات المشهورة قول النابغة الجعدى:

(149) العمدة ج 2ص 45

(150) الصناعتين ص 383وما بعدها، واعجاز القرآن للباقلانى ص 99، والعمدة ج 2ص 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت