واذا حذف حرف النداء ترى الزمخشرى يلحظ في هذا الحذف معنى التقريب والملاطفة، يقول في قوله تعالى: { «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا» } [303] : «حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله» [304]
وقد تحدث الزمخشرى في صور القسم عن العلاقة بين المقسم به والمقسم عليه وبيّن أن أحسن القسم ما وضحت فيه هذه العلاقة، يقول في قوله تعالى: { «حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» } [305] :
«أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن، وجعل قوله {«إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» } جوابا للقسم، وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد، ونظيره قول أبى تمام: «وثناياك انها اغريض» [306]
ويذكر العلاقة بين وصف المقسم به والمقسم عليه ويرى أن هذا الوصف ينبغى أن يكون له نوع علاقة بالمقسم عليه في الكلام البليغ، يقول في قوله تعالى: { «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ» } [307] : «فان قلت: هل للوصف الذى وصف به المقسم به وجه اختصاص بهذا المعنى؟ قلت: نعم، وذلك أن قيام الساعة من مشاهير الغيوب، وأدخلها في الخفية، وأولها مسارعة إلى القلب إذا قيل {«عَالِمُ الْغَيْبِ» } ، فحين أقسم باسمه على اثبات أنه كائن لا محالة، ثم وصف بما يرجع إلى الغيب وأنه لا يفوته علم شىء من الخفيات، واندرج تحته احاطته بوقت قيام الساعة، فجاء ما تطلبه من وجه الاختصاص مجيئا واضحا» [308]
(303) يوسف: 29
(304) الكشاف ج 2ص 360
(305) الزخرف: 31
(306) الكشاف ج 4ص 185
(307) سبأ: 3
(308) الكشاف ج 3ص 448