فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 744

ولا نجده قد ذكر فائدة البدل في تفسيره بمثل ما ذكره هنا، وما ذكره في غير هذا الموضع لا يعدو أن يكون تلخيصا لبعض ما ذكره هنا، كما يقول في قوله تعالى: { «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» } [390] : «فان قلت: فهلا قيل ولكل واحد من أبويه السدس وأى فائدة في ذكر «لأبويه» أولا، ثم في الابدال منهما؟ قلت: لأن في الابدال والتفصيل بعد الاجمال تأكيدا، وتشديدا، كالذى تراه في الجمع بين المفسر والتفسير» [391]

الوصف:

وقد لاحظ الزمخشرى أن الصفة قد تكون للدلال على تعظيم الموصوف كما في قوله تعالى: { «وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا» } [392] يقول: «أى لا يتعرضون لقوم هذه صفتهم، تعظيما لهم، واستنكارا أن يتعرضوا لمثلهم» [393]

وقد تكون لمدح الموصوف فيكون الموصوف مدحا لها وذلك إذا أجريت صفة عظيمة على موصوف عظيم، يقول في قوله تعالى: { «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا» } [394] : «صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح، كالصفات الجارية على القديم سبحانه، لا للتفصيل والتوضيح، وأريد باجرائها التعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الاسلام التى هى دين الأنبياء كلهم، في القديم والحديث» [395] والتعريض باليهود وبأنهم بعداء عن ملة الاسلام التى هى دين الأنبياء لا يكون الا لأن الصفة قد أفادها الموصوف مزيدا من التعظيم والتقدير، فالمدح الذى ذكره الزمخشرى مدح للصفة والموصوف معا وقد علق ابن المنير على هذا بما يفيد اعتراضه على كلام الزمخشرى من حيث ان الصفات الجارية

(390) النساء: 11

(391) الكشاف ج 1ص 372

(392) المائدة: 2

(393) الكشاف ج 1ص 467

(394) المائدة: 44

(395) الكشاف ج 1ص 495494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت