فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 744

المعنى لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل: ليبصروا فيه فاتت الفصاحة التى في الاسناد المجازى، ولو قيل: ساكنا، والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج وساكن لا ريح فيه، لم تتميز الحقيقة من المجاز» [68] .

ويقول في هذه الصورة في موطن آخر: «جعل الابصار للنهار وهو لأهله. فان قلت: ما للتقابل لم يراع في قوله {«لِتَسْكُنُوا» }

و { «مُبْصِرًا» } حيث كان أحدهما علة والآخر حالا؟ قلت: هو مراعى من حيث المعنى، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف لأن معنى { «مُبْصِرًا» } :

ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب» (الكشاف ج 2ص 303) .

* * *8 - الطباق:

وكما رأينا المقابلة تخرج عن معناها الاصطلاحى في كثير من المواقع التى سماها مقابلة، كذلك نرى الطباق وهو أصل المقابلة عند الخطيب يتعدد مدلوله.

فقد يراد به مقابلة الكلمات من حيث التضاد وهذا أقرب إلى المعنى البلاغى الذى هو الجمع بين المتضادين أى معنيين متقابلين في الجملة.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ» } [69] : «شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع وهو من اللف والطباق» [70] .

وقد يذكر الطباق ويراد به موافقة أحوال الكلمات لمعانيها، فالكلام المطابق هو الذى تتنزل فيه الأحوال على وفق المعانى. يقول في قوله تعالى: { «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا» } [71] : «وقال {«لِيَسْكُنَ» }

(68) الكشاف ج 4ص 137

(69) هود: 24

(70) الكشاف ج 2ص 203

(71) الأعراف: 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت