درس الزمخشرى التشبيه المركب والمتعدد والمفرد، ودرس تشبيه التخييل، وفرّق بين الاستعارة والتشبيه، وبين القيمة البلاغية للقيود في الصورة، ودرس العلاقة بين الطرفين، في حال التعدد، والافراد والتركيب، وبيّن قيمة التمثيل، كما أشار إلى التشبيه المقلوب.
التشبيه التخييلى:
وهو ما يكون المشبه به أمرا له وجود في طباع الناس من غير أن تقع عليه حواسهم كما في قوله تعالى: { «طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطِينِ» } [1] . يقول الزمخشرى: «وشبه رءوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، كأنه رأس الشيطان، واذا صوّره المصورون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدرون وأهوله، كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه، فشبهوا به الصورة المحسنة قال الله تعالى:
{ «مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» } [2] وهذا تشبيه تخييلى» [3] .
ويشير إلى هذا اللون من التشبيه في قوله تعالى: { «قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا» } [4] ، يقول: «كالذى ذهبت به مردة الجن الغيلان في الأرض المهمه حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدرى كيف يصنع وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوى الانسان، والغيلان تستولى عليه كقوله: {«الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ» } [5] . وهذه
(1) الصافات: 65
(2) يوسف: 31
(3) الكشاف ج 3ص 47.
(4) الأنعام: 71
(5) ينظر الكشاف ج 4ص 245والآية من سورة البقرة: 275