{ «الدِّينِ» } . و { «يَوْمِ يُبْعَثُونَ» } يشير إلى طلب أقصى المدة فإبليس يطلب الانظار إلى يوم البعث لا إلى يوم تقوم الساعة، و { «يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» } فيه نبرة تهديد لا تخطئها الأذن أى إلى يوم الوقت الذى تعرف ما فيه من العذاب والأخذ الشديد. فاذا كانت الكلمات الثلاث تشترك في المدلول العام فان لكل كلمة خصوصية في الدلالة لاءمت موقعها، فليست الكلمات الثلاث في معنى واحد كما يقول الزمخشرى.
(ا) الجمع والافراد:
وفى نظرات الزمخشرى للكلمة المفردة يبصر السر البلاغى لافراد الكلمة وجمعها جمع قلة أو جمع كثرة ويساعده على لمح ما في هذه الهيئات من وحى واشارات حس أدبى وذوق بصير.
يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ» } [69] : «فان قلت: لم قيل «من شجرة» على التوحيد دون اسم الجنس الذى هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة الا بريت أقلاما» [70]
ويقول في قوله تعالى: { «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا» } [71] : «فان قلت: قد ذكرت جماعة فهلا قيل: انما أولياؤكم؟
قلت: أصل الكلام: { «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» } فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك اثباتها له اثباتها لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، والمؤمنين على سبيل التبع. ولو قيل: انما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع» [72] وهذا جيد بالغ.
ويلحظ الزمخشرى أن الكلمة الواحدة تقع مفردة مرة وجمعا مرة
(69) لقمان: 27
(70) الكشاف ج 3ص 396
(71) المائدة: 55
(72) الكشاف ج 1ص 505