تعالى حكاية عن أهل أنطاكية ومخاطبتهم لرسل عيسى عليه السلام:
{ «قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ» } [62] ، وكقوله تعالى في آية الافك: { «لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» } [63] ، وقوله تعالى: { «وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ» } [64] ، وقوله تعالى:
{ «وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ» } [65] ، ويمكن أن يقال ان سياق هذه الآيات ومقام التهديد والوعيد فيها يكسب المس معنى أقوى وأبلغ، وذلك بخلاف آية آل عمران التى نناقش الزمخشرى فيها فان سياقها يساعد على الذى قلناه.
وقد تنبه ابن المنير إلى هذا وقال: «يمكن أن يقال: المس أقل تمكنا من الاصابة وكأنه أقل درجاتها، فكان الكلام والله أعلم: ان تصبكم الحسنة أدنى اصابة تسؤهم ويحسدوكم عليها وان تمكنت الاصابة منكم وانتهى الأمر فيها إلى الحد الذى يرثى الشامت عنده فهم لا يرثون لكم ولا ينفكون عن حسدهم» [66] .
ومما نرى الزمخشرى فيه سوى بين المفردات وأغفل ما فيها من اشارات قوله في قوله تعالى: { «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» } [67] . قال الزمخشرى: و { «يَوْمِ الدِّينِ» } و { «يَوْمِ يُبْعَثُونَ» } و { «يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» } فى معنى واحد ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة المبالغة» [68] .
وقد نلحظ فروقا بين الكلمات الثلاث المضافة إلى اليوم فان { «يَوْمِ الدِّينِ» } يشير إلى ما يلاقيه ابليس من الجزاء على معصيته وتمرده، وهذه الإشارة لا تجدها في الكلمتين الأخيرتين وانما نراها في كلمة
(62) يس: 18
(63) الأنفال: 68
(64) الأنعام: 49
(65) هود: 48
(66) حاشية ابن المنير هامش الكشاف ج 1ص 313
(67) الحجر: 3834
(68) الكشاف ج 1ص 450