فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 744

من نحو قتل الأنفس، وقطع موضع النجاسة من الجلد، والثوب وغير ذلك» [90] .

ويقول في قوله تعالى: { «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» } [91] : «واستعمال المرض في القلوب يجوز أن يكون حقيقة ومجازا، فالحقيقة أن يراد الألم، كما تقول: في جوفه مرض، والمجاز أن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد، والغل، والحسد، والميل إلى المعاصى، والعزم عليها، واستشعار الهوى، والجبن، والضعف، وغير ذلك مما هو فساد وآفة شبهت بالمرض كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك» [92] .

وغير ذلك كثير وكثير، الا أننا لا نجد فيه تفصيلا علميا لهذين النوعين من الاستعارة إذا استثنينا الاستعارة في الحرف، فانه كما أعلم من أوائل من بسطوا الحديث فيها وأشاروا إلى جريان التشبيه في الحرف أو في مدخوله كما قلنا.

وله لمحات متذوقة يدرك فيها ما تنطوى عليه الكلمة المستعارة من وحى، وإشارة، وأكثر النصوص التى ذكرناها وخاصة تفسيره لصور الاستعارة المكنية ملىء بمثل هذه اللفتات ومنها قوله في قوله تعالى:

{ «إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ» } [93] يقول: «فان قلت: كيف كان الشيطان آمرا مع قوله: ليس لك عليهم سلطان؟ قلت: شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر كما تقول: أمرتنى نفسى بكذا، وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم وقبولكم وساوسه» [94] .

الترشيح والتجريد:

قد درس الزمخشرى الترشيح في المجاز، كما درس التجريد، وبين مذاهب العرب في هذين اللونين، ولم أجد دراسة الترشيح والتجريد مبسوطة بهذه الروح الأدبية المتذوقة في كتاب قبل الكشاف.

(90) الكشاف ج 1ص 156

(91) البقرة: 10

(92) الكشاف ج 1ص 45

(93) البقرة: 169

(94) الكشاف ج 1ص 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت