فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 744

لا سماع ولا قراءة، ونحوه: { «وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ» } ، { «وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ» } ، { «وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ» } [338]

وتتكرر هذه الصورة من النفى ويكرر الزمخشرى هذا التحليل الواعى في قوله تعالى: { «ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ» } [339] قال الزمخشرى:

«والمعنى أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك الا من جهة الوحى لأنك لم تحضر بنى يعقوب حين أجمعوا أمرهم وهو القاؤهم أخاهم في البئر كقوله:

{ «وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ» } [340] ، وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه لأنه لم يخف على أحد من المكذبين أنه لم يكن من حملة هذا الحديث وأشباهه ولا لقى فيها أحدا، ولا سمع فيه ولم يكن من علم قومه، فاذا أخبر به، وقص هذا القصص العجيب الذى أعجز حملته ورواته لم تقع شبهة في أنه ليس منه، وأنه من جهة الوحى، فاذا أنكروه تهكم بهم، وقيل لهم: علمتم بالمكابرة أنه لم يكن شاهدا لما مضى من القرون الخالية، ونحوه: { «وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ» } (الكشاف ج 2ص 395) .

القصر:

تكلم الزمخشرى عن افادة صور التقديم لمعنى الاختصاص وقد بينا رأيه في هذا وقد حاول بعض الدارسين أن يجد فرقا بين الاختصاص والحصر وقال: «التخصيص قصد المتكلم افادة السامع خصوص شىء من غير تعرض لغيره باثبات ولا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشيء وتقديمه له في كلامه، فاذا قلت: زيدا ضربت، كان المقصود الأهم افادة خصوص وقوع الضرب على زيد لا افادة حصول الضرب منك، ولا تعرض

(338) الكشاف ج 1ص 278والآيات من سور: القصص: 44، والقصص: 46، ويوسف: 102

(339) يوسف: 102

(340) يوسف: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت