فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 744

فى الكلام لغير زيد باثبات ولا نفى، وأما الحصر فمعناه نفى غير المذكور واثبات المذكور ويعبر عنه ب «ما» و «الا» وب «انما» فهو زائد على الاختصاص ولا يستفاد بمجرد التقديم» [341] وهذا الكلام غير صحيح لأنه ليس وصفا دقيقا لمفاد الأساليب فضلا عن أنه يخالف فهم الثقاة في دراسة التراكيب.

وتكلم الزمخشرى عن النفى والاستثناء ومن الواضح أن البلاغيين درسوا النفى والاستثناء في موضعين، الأول القصر، حيث بينوا القصر الاضافى، وقصر الصفة على الموصوف، والموصوف على الصفة، وكان النفى والاستثناء كأنه رأس باب القصر، والثانى في علم البديع حين ذكروا تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه، وكأنها في تصورهم لا تستعمل في الأساليب البليغة الا في هذين الموضعين، وأن معانيها الأدبية والبلاغية لا تعدوهما».

وقد أشار الزمخشرى إلى افادتها التأكيد، أى تأكيد ما استعملت فيه وليس تأكيد المدح بما يشبه الذم، ولا عكسه فقط، وهذا التأكيد هو الذى تفرعت عنه دلالة القصر، لأنه تأكيد على تأكيد، ثم انه يتجدد معناه تبعا لتجدد الجملة واختلاف سياقها. فمن ذلك التأكيد في مقام النصح والارشاد، كما في قوله تعالى: { «قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» } [342]

قال الزمخشرى: «الا: فعل من «شاء» واستثنائه عن الأجر قول ذى شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال: ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت الا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب لكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه، فأفاد فائدتين: احداهما، خلع شبهة الطمع في الثواب من أصله، كأنه يقول لك: ان كان حفظك لمالك ثوابا فانى أطلب الثواب، والثانية اظهار

(341) تقرير الشمس الانبابى ج 3ص 27

(342) الفرقان: 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت