فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 744

أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم، فقالوا: هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم بها، ألا ترى إلى قوله: { «وَمَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ» } [156] .

ويقول الزمخشرى: { «مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا» } تعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم، فقالوا: هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم، ألا ترى إلى قولهم { «وَمَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ» } [157] .

واذا كان قد ظهر لنا تأثر ابن الأثير بالزمخشرى في دراسته للكناية والتعريض، فاننا لا ندرى كيف يتجاهل هذا ويقول: «وقد تكلم علماء البيان فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض، ولم يفرقوا بينهما، ولا حدّوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر، وأدخلوها في الآخر، فذكروا للكناية أمثلة من التعريض، وللتعرض أمثلة من الكناية» [158] .

وهذا كلام صادق على كثير من البيانيين وخصوصا الذين ذكرهم في هذا الصدد وهم الغانمي وابن سنان الخفاجى والعسكرى.

أما الزمخشرى فقد فرّق بين الكناية والتعريض، وبعيد أن يكون ابن الأثير لم يقرأ الجزء الخاص بالتفريق بينهما لأننا وجدنا مشابهة واضحة بين ما ذكره في تعريفهما وما ذكره الزمخشرى، كما رأيناه ينقل نقلا واضحا في أمثلة التعريض.

* * *تقابل المعانى:

ونجد أثر الزمخشرى في دراسته لتقابل المعانى حين يسوق بعض الأمثلة من الكشاف يقول: «ومن هذا الضرب قوله تعالى: {«أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا}

(156) المثل السائر ج 3ص 72

(157) الكشاف ج 2ص 304

(158) المثل السائر ج 3ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت