اذ لا تقع الا في الندرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة، ولا يقع الا شىء منها، ولذلك قيل: قد عددت أيام البلاء فهل عددت أيام الرخاء؟
ومنه: { «وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ» } [24] بلفظ { «إِذَا» } فى جانب الرحمة، وكان تنكيرها وقصد النوع للنظر إلى لفظ الاذاقة فهو المطابق للبلاغة» [25] .
واذا استعملت «ان» مع المقطوع به علل هذا بما ذكره الزمخشرى، وأورد هنا السر البلاغى الذى أورده الزمخشرى هناك.
يقول: وأما قوله: { «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلى عَبْدِنَا» } [26]
و { «إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ» } [27] ، بلفظ { «إِنَّ» } مع المرتابين فاما لقصد التوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن أصلها، وتصوير أن المقام لا يصلح الا لمجرد الغرض للارتياب، كما قد تفرض المحالات حتى تعلقت بغرضها أغراض ومنه ما قد يقول العامل عند التقاضى بالعمالة إذا امتد التسويف وأخذ يترجم عن الحرمان: ان كنت لم أعمل فقولوا أقطع الطمع» [28] .
وقد أشرنا إلى هذا في بلاغة الكشاف في فصل الحديث عن المفردات [29] .
ويأخذ من الكشاف ما ذكره في التغليب ولا يزيد عليه شيئا.
يقول: وباب التغليب باب واسع يجرى في كل فن. قال تعالى حكاية عن قوم شعيب: { «لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا» } [30] : «أدخل شعيب فى {«لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا» }
بحكم التغليب، والا فما كان شعيب في ملتهم كافرا مثلهم»
(24) الروم: 36
(25) المفتاح ص 130
(26) البقرة: 23
(27) الحج: 5
(28) المفتاح ص 130، 131
(29) ينظر ص 297وما بعدها
(30) الأعراف: 88