الغرض في الأولى اثبات شهادتهم على الأمم، وفى الأخرى اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم، وتسمعهم في قوله تعالى:
{ «لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ» } [17] يقولون: قدم الظرف تعريضا بخمور الدنيا، وأن المعنى: هى على الخصوص لا تغتال العقول اغتيال خمور الدنيا. ويقولون في قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» } [18] : يمتنع تقديم الظرف على اسم { «لَا» } لأنه إذا قدم أفاد تخصيص نفى الريب بالقرآن» [19] .
والمراد بأئمة البيان الذين تردد ذكرهم في هذا النص، والذين سمعهم السكاكى أى سمع كلامهم في كتبهم هو الامام الزمخشرى فقد وجدنا هذه النصوص في تفسيره وأثبتناه في دراستنا لبلاغته [20] .
ويذكر «ان» و «اذا» في تقييد المسند، ويأخذ من الكشاف الشواهد والتحليلات التى تبين معانى كل منهما الأصلية والبلاغية.
يقول في قوله تعالى: { «فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ» } [21] : «جىء فيه بلفظ «اذا» في جانب الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها كما في قوله تعالى: { «وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» } [22] ، وفى قوله تعالى: { «وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ» } [23] لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة وقوع واتساعا، ولذلك عرفت ذهابا إلى كونها معهودة وجىء بلفظ «ان» في جانب السيئة مع تنكير السيئة
(17) الصافات: 47
(18) البقرة: 1، 2
(19) المفتاح ص 126
(20) ينظر الباب الأول، فصل الجملة، بحث التقديم ص 325 وما بعدها.
(21) الأعراف: 131
(22) النساء: 78
(23) النساء: 73