{ «وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ» } ، ليكون الكلام على نمط واحد؟ قلت: هو على نمط واحد لأنه لا فرق في المعنى بين قولك: قلوبنا في أكنة، وعلى قلوبنا أكنة، والدليل عليه قوله تعالى: { «إِنَّا جَعَلْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً» } [77]
ولو قيل: انا جعلنا في قلوبهم أكنة لم يختلف المعنى، وترى المطابيع منهم لا يراعون الطباق والملاحظة الا في المعانى» [78] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ» } [79] : «فان قلت: كيف طابق قوله {«لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ» }
قوله: { «وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ» } ، وهلا قيل: لم تكونوا حامليها؟ قلت:
طباقه من حيث أن معناه: وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم الا بجهد ومشقة فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم، ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها الا بشق الأنفس» [80] .
أشار الزمخشرى إشارة قصيرة إلى الازدواج، وهو يعنى به توافق آخر الكلمات في النطق، فهو قريب من السجع الذى سكت عنه واكتفى بالإشارة إلى الحسن اللفظى، أو توافق الفواصل. ولعله يرى أنه لا يصح اطلاق السجع على أسلوب القرآن، والازدواج ليس فنا بديعيا مستقلا في بلاغة الايضاح وشراح التلخيص، وانما أشار الخطيب اليه في دراسة السجع حيث يقول: «ان فواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الاعجاز موقوفا عليها، لأن الغرض أن يزاوج بينها» ويقول:
«واذا رأيتهم يخرجون الكلام عن أوضاعه للازدواج في قولهم: انى لآتيه بالغدايا والعشايا» .
وقد يكون هذا كل ما ذكر عن الازدواج في الايضاح.
(77) الكهف: 57
(78) الكشاف ج 4ص 145
(79) النحل: 7
(80) الكشاف ج 2ص 463