فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 744

وهذه العبارات منقولة من الكشاف كما رأينا وفى ذلك اجابة عن كل تساؤلات الدكتور مطلوب.

تحديد المراد بعلم البيان وبيان موضوعه:

أما علم البيان فاننا نلاحظ اطلاقه على مباحث التشبيه والتمثيل والتصوير والكناية ويتردد هذا ويكثر، فعلماء البيان هم الذين يفهمون أساليب التصوير والتمثيل وتقع عيونهم على الزبدة والخلاصة من غير نظر إلى ما عليه الألفاظ من حقيقة ومجاز كما في قوله تعالى: { «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» } [52] ويقول في هذا: «ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء، فان أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما وما أتى الزالون الا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة اليه وعيال عليه اذ لا يحل عقدها الموربة ولا يفك قيودها المكرية الا هو، وكم آية من آيات التنزيل وحديث من أحاديث الرسول قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة لأن من تأويل ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ولا يعرف قبيلا منه من دبير» [53] .

وهذا الكلام يشير إلى أن علم البيان هو العلم الذى يعين على تأويل المشتبهات من كلام الله ويبين ما جاء منه على التمثيل والتخييل، ويوضح المراد من هذه الصور وأن الجهل بهذا العلم يؤدى إلى الزلل في العقيدة والقول بالتشبيه، فهو اذن علم دراسة الصور وما تحمله من الأغراض، والمرامى، وعالم البيان هو الذى ينفذ من هذه الصور ويتجاوزها ليصل إلى المراد منها، وهذا هو موضوعه عند المتأخرين.

ولكنا لا نجزم بالقول بأن الزمخشرى خصص هذا العلم بدراسة الصور

(52) الزمر: 67

(53) الكشاف ج 4ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت