العقل والشجاعة والعدل والعفة كان القاصد لمدح الرجال بهذه الأربع الخصال مصيبا والمادح بغيرها مخطئا» [48] .
ويشير الزمخشرى في موضع آخر إلى أن علماء المعانى هم الذين ينظرون في المعانى ويدرسونها أو يتبينون ما فيها من الصواب والاستقامة أو من الخطأ والتناقض والا حالة، يقول في قوله تعالى: { «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا» } [49] :
«أى لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ومعانيه فكان بعضه بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته وبعضه اخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه وبعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه، وبعضه دالا على معنى صحيح عند علماء المعانى وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم» [50] .
فعلماء المعانى في هذا النص هم الذين يعرفون صحة المعانى وفسادها، وهم في النص السابق الذين يعرفون أنواع المعانى وأجناسها وكيف تلائم الأغراض وفنون الشعر، وهم في النصوص التى هى أسبق الذين تتغلغل أذهانهم في النص، فيستخرجون منه مراميه ومعانيه ويحددون مدلولاته لخبرتهم بالأساليب وخصائص صياغتها، وعلم المعانى في هذا المدلول الأخير يطابق علم النظم أو علم محاسن النظم بل هما شىء واحد. ثم ان هذه الاطلاقات قد أفاد منها السكاكى ونقلها بنصها وتحير بعض الباحثين في رجوع هذه العبارات إلى مصادرها، وقال الدكتور أحمد مطلوب: «ويكرر السكاكى نفسه بعض العبارات مثل صناعة علم المعانى وعلماء علم المعانى وأذهان الراضة من علماء المعانى وأئمة علم المعانى، ولكن لم يحدد معانى هذه العبارات ولا ندرى ما المقصود بها؟ ومن علماء المعانى وأئمته؟ فلم نعثر في تاريخ البلاغة قبل السكاكى على علماء اختصوا بالمعانى وبحثوا فيه كما بحثه وحددوا موضوعاته ولم تكن البلاغة قبله مقسمة إلى معان وبيان وبديع» [51] .
(48) نقد الشعر ص 69.
(49) النساء: 82
(50) الكشاف ج 1ص 428.
(51) البلاغة عند السكاكى للدكتور أحمد مطلوب، ص 215.