وقوله تعالى: { «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ مَا خَطْبُكُمَا، قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ، وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقى لَهُمَا» } [123]
لو شئت لم تفسد سماحة حاتم ... كرما ولم تهدم مآثر خالد
وقوله تعالى: { «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى» } [124] ، وقوله تعالى: { «وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ» } [125] .
وقول حسان بن اسحاق الخريمى:
ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
وقول الجوهرى:
فلم يبق منى الشوق غير تفكّرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا
وقول البحترى:
قد طلبنا فلم نجد لك في السّوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
وقول ذى الرمة:
وكم زدت عنّى من تحامل حادث ... وسورة أيّام حززن إلى العظم
وغير ذلك كثير، وسوف يتضح لنا أن الزمخشرى قد أفاد من هذا فائدة كبيرة.
هذا فن من الفنون البلاغية التى ازدهرت دراستها في ظل الدراسة القرآنية، وقد ذكره الطاعنون في كتاب الله فكان لزاما على من تصدى للرد عليهم أن يدرس هذا الأسلوب، وأن يبين أسراره، وأن يشير إلى نظيره في كلام العرب، وقد فعلوا ذلك. ومما نلفت
(123) القصص: 23، 24.
(124) الأنعام: 35.
(125) النحل: 9.