فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 744

الأفعال المتعدية، فهم يذكرونها تارة ومرادهم أن يقتصروا على اثبات المعانى التى اشتقت منها للفاعلين من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين.

فاذا كان الأمر كذلك كان الفعل المتعدى كغير المتعدى مثلا في أنك لا ترى له مفعولا لا لفظا ولا تقديرا، ومثل ذلك قول الناس: فلان يحل ويعقد» [122] .

فاذا كان القصد إلى مفعول معلوم الا أنه يحذف من اللفظ لدليل الحال عليه فقد يكون جليا لا صنعة فيه مثل: أصغيت اليه، أى أذنى، وقد يكون خفيا تدخله الصنعة، وهذا الخفى الذى تدخله الصنعة تختلف أسرار الحذف فيه. ثم يذكر عبد القاهر في هذا القسم ما ذكره البلاغيون بعده في حذف المفعول، وطريقته أدخل في دراسة النصوص، وأقدر على كشف الأسرار، وقد أفاد البلاغيون بعده بكثرة ما أورد من الشواهد والنصوص التى دارت حولها دراستهم في هذا الباب، من ذلك وهى شواهد مشهورة:

وقول البحترى:

شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع

وقول عمر بن معديكرب:

فلو أن قومى أنطقتنى رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت

وقول طفيل الغنوى لبنى جعفر بن كلاب وقد تمثل به أبو بكر في حديثه مع الأنصار وثنائه عليهم:

جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت

أبو أن يملّونا ولو أنّ أمّنا ... تلاقى الذى لاقوه منّا لملّت

هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إلى حجرات أدفأت وأظلّت

(122) المرجع السابق ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت