فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 744

عرضت على زيد ليأخذ بعض ما ... يحاوله قبل اعتراض الشّواغل

فدبّ دبيب البغل يألم ظهره ... وقال تعلّم أنّنى غير فاعل

تثاءب حتى قلت داسع نفسه ... وأخرج أنيابا له كالمعاول

الأصل: حتى قلت هو داسع نفسه، أى حسبته من شدة التثاؤب ومما به من الجهد يقذف نفسه من جوفه ويخرجها من صدره، كما يدسع البعير جرته، ثم أنك ترى نصبة الكلام وهيأته تروم منك أن تنسى هذا المبتدأ وتباعده عن وهمك وتجتهد ألا يدور في خلدك، ولا يعرض لخاطرك، وتراك كأنك تتوقاه توقى الشيء يكره، والثقيل يخشى هجومه» [120] .

وهذا الأصل الذى اتضح في حذف المبتدأ يجرى في كل حذف «فما من اسم أو فعل تجده قد حذف ثم أصيب به موضعه، وحذف في الحال التى ينبغى أن يحذف فيها الا وأنك تجد حذفه هناك أحسن من ذكره، وترى اضماره في النفس أولى وآنس من النطق به» [121] .

ويضع عبد القاهر تفسيرا مهما لصلة الفعل بالمفعول وأنها كصلة الفعل بالفاعل فاذا كنت تقصد الاخبار بأن ضربا قد وقع من زيد قلت:

ضرب زيد، وكان كلامك مع من نفى أن يكون من زيد ضرب، واذا قصدت الاخبار بأن ضربا قد وقع من زيد على عمرو قلت: ضرب زيد عمرا، ولم يكن كلامك مع من نفى أن يكون من زيد ضرب على أى وجه وانما يكون مع من نفى أن يكون قد وقع ضرب من زيد على عمرو، فاذا أردت الاخبار بأن ضربا قد كان فقط غير ناظر إلى من وقع منه ولا إلى من وقع عليه، فالعبارة عن ذلك أن تقول: كان ضرب، أو: حدث ضرب، وهكذا في كل مرتبة من مراتب التعلقات، ثم يقول:

«واذ قد عرفت هذه الجملة فاعلم أن أغراض الناس تختلف في ذكر

(120) دلائل الاعجاز: ص 99، 100.

(121) المرجع السابق ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت