فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 744

نرفض مثل هذا التعليل. وليس هذا الرفض مبنيا على حماس دينى وانما هو النظر والتذوق، أما قوله فيما ساقه شاهدا على الاتساع:

«ألا ترى إلى قوله «بأنفسهن» وما هى الا نفوس كثيرة» فقد أغفل الزمخشرى فيه أيضا النكتة البلاغية، وذلك لأن «الأنفس» وهى جمع قلة استعملت هنا مكان جمع الكثرة لتشير إلى معنى التقليل والتهوين من شأن هؤلاء النسوة الطامحات إلى الأزواج قبل تمام عدة صاحبها الأول.

فالآية الكريمة تحدد عدة المرأة المطلقة وتوحى بكمال هذه العدة وتمامها غاية التمام وأسلوبها فيه تشديد على المطلقة في هذا الموقف وفيه لذعات. فكلمة «يتربصن» تشير إلى أنها تعالج أمر نفسها الطامحة إلى الزواج، وكلمة «بأنفسهن» فيه تهييج لهن ولذع بتوق نفوسهن إلى الرجل. وكان لذع الأسلوب أنكى حينما قال: { «وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ» } [89] وكأنه يشير إلى أن بعضهن يفعلن هذا، وقوله:

{ «إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» } [90] شرط فيه قسوة. وفى هذا السياق العام أطمئن إلى أن اختيار جمع القلة هنا في كلمة «الأنفس» فيه إشارة إلى التقليل والتهوين لتتلاءم هذه الخصوصية وتتجاوب مع هذا السياق.

(ب)المعانى البلاغية لصيغ الأفعال:

والزمخشرى يلحظ ما في صيغة المضارع من المعانى الأدبية ويشير إلى قدرتها على التصوير واحضار الحدث، وكأنما تراه العين وتسمعه الأذن.

يقول في قوله تعالى: { «إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ» } [91] : «ويسبحن: في معنى مسبحات على الحال، فان، قلت: هل من فرق بين يسبحن ومسبحات؟ قلت: نعم، وما اختير يسبحن على مسبحات الا لذلك وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا

(89) البقرة: 228

(90) البقرة: 228

(91) سورة ص: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت