فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 744

{قُرَّةَ أَعْيُنٍ»} [85] قال: «وانما قيل «أعين» دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهى قليلة بالاضافة إلى عيون غيرهم قال تعالى: { «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ» } [86] .

فاذا وقف الزمخشرى عند آية: { «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» } [87] ورأى كلمة «قروء» وهى جمع كثرة مستعملة في موطن جمع القلة أغفل هذه الأسرار التى تنطوى عليها الكلمة القرآنية وحمل الأمر على الاتساع. وما كان للزمخشرى وهو الأديب المتذوق أن يهمل لمحة اللفظ أو يغفل عنها. وأن يحملها على الاتساع لأن الاتساع يعنى التسوية في أداء المعنى. وقد سبق أن ذكر الزمخشرى مثل هذا في قوله تعالى: { «يَوْمِ الدِّينِ» } ، { «يَوْمِ يُبْعَثُونَ» } ، { «يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» } ، وقد سبق أن نبهنا إلى بعض الفروق في الكلمات الثلاث، وهنا يقول الزمخشرى: «فان قلت: لم جاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التى هى الأقراء؟ قلت: يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية، ألا ترى إلى قوله {«بِأَنْفُسِهِنَّ» } وما هى الا نفوس كثيرة ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم: ثلاثة شموع» [88] .

ونرى أن جمع الكثرة في «قروء» يشير إلى وجوب الاحتياط في استيفاء مدة العدة حتى لا تتعجل المرأة المطلقة عدتها، وقد أشار إلى هذا بعض النحاة. أما انهم يتسعون في هذا ويستعملون جمع الكثرة مكان جمع القلة فهذا يصح تعليلا في كلام الناس، على أننا لا نعدم تلك الاشارات في صياغات كلام الموهوبين، وقد تكون هذه الاشارات دون وعى منهم وانما هو أثر الموهبة والحس اللغوى. أما في كلام الله فاننا

(85) الفرقان: 74

(86) الكشاف ج 3ص 233والآية من سورة سبأ: 13

(87) البقرة: 228

(88) الكشاف ج 1ص 208206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت