فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 744

يقول الزمخشرى معلقا على هذه الآية ومتعجبا مما تتضمنه من عناصر البلاغة واعجاز الفن: «فورود الآية على النمط الذى وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر من بينات اكبار محل رسول الله صلّى الله عليه وسلم واجلاله، منها مجيئها على النظم المسجل على الصائحين بالسفه والجهل لما أقدموا عليه، ومنها لفظ الحجرات وايقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه، ومنها المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذى تبين به ما استنكر عليهم» [80] .

وصيغة الجمع قد تشعر بمعانى التعظيم والاجلال حينما يوضع ما للجماعة للواحد. وقد أشار النحاة إلى هذا المعنى في الضمائر وقالوا:

ان ضمير جمع المتكلمين المتصل أو المنفصل قد يأتى للمتكلم المعظم نفسه. والزمخشرى ينقل هذا من ضمائر الجمع إلى صيغ الجمع فيقول في قوله تعالى: { «وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ» } [81] : «والجمع دليل العظمة والمعنى: انا أجبناه أحسن الاجابة وأوصلها إلى مراده وبغيته من نصرته على أعدائه والانتقام منهم بأبلغ ما يكون» [82] .

وقد يأتى القرآن الكريم بجمع القلة مكان جمع الكثرة ليشير بهذا إلى معنى، وقد يعكس هذا فيأتى بجمع الكثرة مكان جمع القلة، والزمخشرى يقف في هذه المقامات محاولا كشف هذه الاشارات والافصاح عن النكتة البلاغية وهو في هذا قد يصيب وقد ترى أن تخالفه.

فمن ذلك وهو فيه مصيب قوله تعالى: { «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ» } [83] قال: «والأذلة جمع قلة والأذلاء جمع الكثرة، وجاء بجمع القلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا، وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال، وقلة السلاح والمال المركوب» [84] .

ومنه ما قاله في قوله تعالى: {«رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا}

(80) نفس المرجع السابق.

(81) الصافات: 75

(82) الكشاف ج 4ص 37

(83) آل عمران: 123

(84) الكشاف ج 4ص 316

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت