فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 744

ويذكر الشريف المرتضى هذه الطريقة ويشير إلى أنها طريقة العرب، فقد يسمون الشيء باسم ما يقاربه، ويصاحبه، ويشتد اختصاصه به وتعلقه به، إذا انكشف المعنى وأمن الابهام. ثم يذكر تسميتهم البعير راوية والمزادة المحمولة على البعير راوية، وقولهم: جرعته الكأس فاستلبت عقله، والكأس هى ظروف الشراب، والفعل الذى أضافوه اليها انما هو مضاف إلى الشراب [220]

ونجد صورا من التسامح الذى أشار اليه عبد القاهر في كتاب متخصص في هذه الدراسة فقد ذكر أبو هلال من الاستعارة قولهم للمطر: سماء، قال الشاعر:

إذا سقط السّماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا [221]

ومن صور الخلط في الكتب غير المتخصصة ما يذكره ثعلب في شرح ديوان زهير من أن الحلة بكسر الحاء الموضع الذى ينزل به ثم صير للناس، ومثل هذا كثير يستعار وأصله لغيره كما قالوا: الراوية، وكما قالوا: العقيرة، وأصل العقيرة أن رجلا كانت رجله عقيرة فرفعها ثم تغنى، فيقال لكل مغن: رفع عقيرته، والرواية البعير ثم قيل للمزادة:

راوية. والظعينة: البعير، ثم قيل للمرأة: ظعينة، وهذا كثير [222]

الاستعارة:

أما المجاز الذى علاقته المشابهة أعنى الاستعارة فقد كان صنيع عبد القاهر فيها صنيعا منفردا وأشير هنا اشارات موجزة إلى أصول درسها في هذا الباب، من ذلك تقسيم الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة وعرض كثير من صور الاستعارة غير المفيدة وقد قلنا: ان هذه الصور قسم من المجاز المرسل وان عبد القاهر ضن باسم الاستعارة عليها، وبقى أن نقول: ان قدامة قد درس بعض هذه الشواهد في باب المعاظلة وعدها من فاحش الاستعارة، من ذلك قول مزرد:

(220) أمالى المرتضى ج 4ص 56ط. السعادة.

(221) الصناعتين ص 268ط. صبيح.

(222) شرح ديوان زهير ص 27ط. دار الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت