فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 744

فما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر

وقول أوس بن حجر:

وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا [223]

وقد كانت لابن قتيبة اشارات ذات صلة وثيقة بما ذكره الجرجانى في هذا الباب. يقول ابن قتيبة في قوله تعالى: { «وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ» } [224] : أى كل ذى مخلب من الطير وكل ذى حافر من الدواب كذا قال المفسرون، وسمى الحافر ظفرا على الاستعارة كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه:

فما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر

فجعل الحافر موضع القدم، وقال آخر:

سأمنعها أو سوف أجعل رحلها ... إلى ملك أظلافه لم تقلّم

يريد بالأظلاف قدميه وانما الأظلاف للشاة والبقر، تقول للرجل: هو غليظ المشافر تريد الشفتين والمشفر للابل. قال الحطيئة:

قروا جارك العيمان لما جفوته ... وقلّص عن برد الشّراب مشافره [225]

ثم ذكر عبد القاهر الاستعارة المفيدة وقيمتها البلاغية وأكثر في الاطراء على طريقتها ثم قسمها قسمة عامية، وقال في بيان هذه العمومية ومعنى العامية: «انك لا تجد في هذه الاستعارة قسمة الا أخص من هذه القسمة، وانها قسمة الاستعارة من حيث المعقول المتعارف في طبقات الناس وأصناف اللغات وما تجد وتسمع أبدا نظيره من عوامهم كما تسمع من خواصهم، وقد نظر في هذه القسمة إلى اللفظ المستعار

(223) ينظر نقد الشعر لقدامة ص 20وأسرار البلاغة ص 25، 37.

(224) الأنعام: 146

(225) تأويل مشكل القرآن ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت