فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 744

وقد يعدل المتكلم عن الجواب لادعاء أن الأمر في ثبوته وتقرره واضح لا شبهة فيه وأن السؤال عنه لا وجه له، ثم يذكر ما ينبنى على هذه الدعوى ويجعله جوابا وفى هذه الطريقة تأكيد للجواب وتقرير له.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ» } [229] : «فان قلت: كيف صح قولهم {«إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ» } جوابا عنه؟ قلت: سألهم عن العلم بارساله فجعلوا ارساله أمرا معلوما مكشوفا مسلما لا يدخله ريب كأنهم قالوا العلم بارساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وانارته، وانما الكلام في وجوب الايمان به، فنخبرهم أنا به مؤمنون، ولذلك كان جواب الكفرة: انا بالذى آمنتم به كافرون، فوضعوا «آمنتم به» موضع «أرسل به» ، ردا لما جعله المؤمنون معلوما وأخذوه مسلما».

الأمر:

وصيغ الأمر في القرآن كانت موضع عناية الأصوليين والفقهاء وذلك لاهتمامهم ببيان ما يراد بها في أمور الدين من ناحية الوجوب والندب والاباحة وكان المنهج الفقهى غالبا على كثير من المفكرين المسلمين في شتى ميادين الثقافة الاسلامية، لذلك كانت مباحث الأمر في بعض الدراسات اللغوية والأدبية تقف عند الحد الفقهى فلا تتجاوز الوجوب والندب والاباحة وكان بحث الزمخشرى لمعانيها أدخل في باب اللغة والبلاغة ولم يمس معناها التشريعى الا مسا خفيفا.

والزمخشرى يشرح لنا معنى الأمر الذى هو طلب الفعل والعلاقة بينه وبين الأمر بمعنى الشأن من الشئون فيقول في قوله تعالى:

{ «وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» } [230] : «فان قلت: ما الأمر؟

قلت: هو طلب الفعل ممن هو دونك وبعثه عليه وبه سمى الأمر

(229) الأعراف: 75

(230) البقرة: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت