فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 744

الذى هو واحد الأمور لأن الداعى الذى يدعو اليه من يتولاه شبه بأمر يأمره به فقيل له «أمر» تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مأمور به كما قيل له «شأن» والشأن الطلب والقصد يقال: شأنت شأنه، أى قصدت قصده» [231]

وبين الزمخشرى أن هذا الأمر الذى هو طلب الفعل ممن هو دونك قد يفيد معانى أخرى منها التهكم كما في قوله تعالى: { «وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ» } [232] يقول: «وفى أمرهم أن يستظهروا بالجماد الذى لا ينطق في معارضة القرآن بفصاحته غاية التهكم» [233]

ومنها التبكيت كما في قوله تعالى: { «أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ» } [234] يقول: «وانما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الانباء على سبيل التبكيت» [235]

ومنها الاستهزاء كما في قوله تعالى: { «قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ» } [236] يقول: «استهزاء بهم أى: ان كنتم رجالا دافعين لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا» .

ومنها طلب الثبات على الفعل والزيادة منه كما في قوله تعالى:

{ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» } [237] يقول: «فان قلت: لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجها إلى المؤمنين والكافرين جميعا أو إلى كفار مكة خاصة، وعلى ما روى عن علقمة والحسن، فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف أمروا بما هم ملتبسون به؟ وهل هو الا كقول القائل «فلو أنى فعلت كنت من تسأله وهو قائم أن يقوما» .

أما الكفار فلا يعرفون الله ولا يقرون به فكيف يعبدونه؟ قلت: المراد بعبادة المؤمنين ازديادهم منهم واقبالهم وثباتهم عليها، وأما عبادة

(231) الكشاف ج 1ص 91.

(232) البقرة: 23

(233) الكشاف ج 1ص 76.

(234) البقرة: 31

(235) الكشاف ج 1ص 94.

(236) آل عمران: 168

(237) البقرة: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت