فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 744

وقد أشرت في دراسة المثل السائر إلى أن هذا ليس من تأكيد المتصل بالمتصل كما ذكر ابن الأثير، وانما هو من ذكر المتعلق وحذفه، وقد تنبه إلى هذا ابن أبى الحديد، وقد ذكره العلوى مثالا لتوكيد المتصل بالمتصل بعد ما مثل له بقوله: انك انك لعالم، والفرق بين الآية والمثال ظاهر، وكان عليه أن يتنبه إلى هذا [69] .

ثم ذكر العلوى في توكيد المتصل بالمنفصل قوله تعالى: { «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى» } [70] وذكر فيها كلام ابن الأثير، وقد أشرنا إلى أنه مأخوذ من الكشاف [71] .

* * *الايجاز والاطناب:

لم يذكر العلوى الايجاز مع الاطناب كما يفعل أكثر البلاغيين ومنهم ابن الأثير، وانما درس الايجاز في الباب الثانى الذى ذكر فيه الدلائل الافرادية وبيان حقائقها. ثم درس الاطناب في الباب الثالث الذى ذكر فيه مراعاة أحوال التأليف وبيان ظهور المعانى المركبة، وقد أفاد في كل فن من هذين الفنين مما ذكره صاحب المثل السائر فائدة كبيرة، ويعنينى أن أشير إلى ما يرجع أصله إلى كتاب الكشاف ما دمت معفيا ببيان أثره في الدراسة البلاغية.

ففي حذف الجملة يذكر العلوى منها حذف الأسئلة المقدرة، ثم يشير إلى أن هذا يلقب في علوم البيان بالاستئناف، وأنه يأتى على وجهين: أحدهما باعادة الصفات المتقدمة، كما في قوله تعالى:

{ «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } إلى قوله: { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [72] ويذكر فيها ما ذكره ابن الأثير متأثرا بما في الكشاف.

(69) ينظر المثل السائر ج 2ص 193والكشاف ج 2ص 574

(70) طه: 67، 68

(71) ينظر الطراز ج 2ص 147والمثل السائر ج 2ص 194، 195والكشاف ج 3ص 58

(72) البقرة: 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت