فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 744

«فان قلت: «بين» يقتضى شيئين فصاعدا فمن أين جاز دخوله على «ذلك» ؟ قلت: لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر، فان قلت: كيف جاز أن يشار به إلى المؤمنين وانما هو للإشارة إلى واحد مذكر؟ قلت: جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدم للاختصار في الكلام، كما جعلوا فعل نائبا عن أفعال جمة تذكر قبله تقول للرجل: نعم ما فعلت، وقد ذكر لك أفعالا كثيرة وقصة طويلة كما تقول له: ما أحسن ذلك» [439]

الذكر:

وينبه الزمخشرى إلى ما تفيده متعلقات الأفعال من تحديد المعنى وتصويره أو توكيده ورفع احتماله، ويشير في هذا إلى أن ما يقصده المتكلم في كلامه يكون هو الجزء الأهم في الجملة، ولذلك يذكره وينص عليه وخلافه من الاجزاء التى يمكن أن تتعلق بالأفعال تكون مطروحة ملقاة لا يلتفت اليها ما دام الغرض لم يتعلق بها، وفى هذا تحديد لأهمية متعلقات الأفعال على حسب أغراض الكلام ومقاصده، وهذه المتعلقات سماها النحاة «فضلات» وهى تسمية فيها اشعار بقلة شأنها في الجمل يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ» } [440] : «فان قلت: لم ذكر المفعول به؟ قلت: لأن الغرض ذكر المعزز به، وهو شمعون، وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل. واذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه اليه كأن ما سواه مرفوض مطرح ونظيره قولك: حكم السلطان اليوم بالحق، الغرض المسوق اليه قولك «بالحق» فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه [441]

(439) الكشاف ج 1ص 112

(440) يس: 14

(441) الكشاف ج 7ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت