فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 744

عليها المستوقد مما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحسرين على فوت الضوء خائبين بعد الكدح في احياء النار» [432]

وقد يحذف جواب «لو» للإشارة إلى أنه أمر فظيع لا يحيط به وصف يقول في قوله تعالى: { «وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ» } [433]

أى: لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله على كل شىء من العذاب والثواب دون أندادهم، ويعلمون شدة عقبه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم، فحذف الجواب كما في قوله: { «وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا» } [434] ، وقولهم: «لو رأيت فلانا والسياط تأخذه» [435] وقد يراد ذكر أشياء كثيرة فيعمد المتكلم إلى بعضها ويذكره ويسقط غيره ويحرص البليغ على أن يكون في كلامه ما يرشد إلى مقصده كأن يذكر أقساما ولا يستوفيها.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» } [436] : «ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل: فيه آيات مقام إبراهيم، وأمن من دخله، وكثير سواهما، ونحوه في طى الذكر قول جرير:

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهموا ... من العبيد وثلث من مواليها

ومنه قوله عليه السلام: «حبب إلى من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وقرة عينى في الصلاة» [437]

وقد تكون الكلمة في الجملة ذات مدلول واسع فتساعد المتكلم على التركيز والايجاز يقول في قوله تعالى: { «عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ» } [438]

(432) الكشاف ج 1ص 55

(433) البقرة: 165

(434) الأنعام: 27

(435) الكشاف ج 1ص 159

(436) آل عمران: 97

(437) الكشاف ج 1ص 159.

(438) البقرة: 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت