فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 744

ويشير الزمخشرى إلى مواقع الجملة المحذوفة ويبين أسرار حذفها.

فقد تحذف الجملة المعطوف عليها لظهور معناها ولسر بلاغى يتجدد بتجدد مقامات الكلام يقول في قوله تعالى: { «وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ، فَانْبَجَسَتْ» } [425] :

«فان قلت: فهلا قيل: فضرب فانبجست؟ قلت: لعدم الالباس، وليجعل الانبجاس مسببا عن الايحاء بضرب الحجر، للدلالة على أن الموحى اليه لم يتوقف عن اتباع الأمر» [426]

وقد تحذف جملة الشرط وتدل عليها فاء الفصيحة التى لا تقع الا في الكلام البليغ يقول في قوله تعالى: { «فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ، فَانْفَجَرَتْ» } [427] : «الفاء متعلقة بمحذوف أى فضرب فانفجرت كما ذكرنا في قوله: {«فَتَابَ عَلَيْكُمْ» } وهى على هذا فاء فصيحة لا تقع الا في كلام بليغ» [428]

ولحذف الشرط مواقع يكون حذفه فيها من أحاسن الحذوف كما يقول [429]

وقد يحذف جواب «لما» لاستطالة الكلام مع أمن الالباس وفى حذفه من الايجاز وقوة الدلالة ما ليس في ذكره يقول في قوله تعالى:

{ «فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» } [430] : «فان قلت:

أين جواب «لما» ؟ قلت: فيه وجهان أحدهما أن جوابه: ذهب الله بنورهم والثانى أنه محذوف كما حذف في قوله: { «فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ» } [431] وانما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الالباس للدال عليه وكان الحذف أولى من الاثبات لما فيه من الوجازة مع الاعراب عن الصفة التى حصل

(425) الأعراف: 160

(426) الكشاف ج 2ص 132

(427) البقرة: 60

(428) الكشاف ج 1ص 108.

(429) ينظر الكشاف ج 2ص 64

(430) البقرة: 17

(431) يوسف: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت