يدافعه، فكأنك أظهرت شيئا وأنت تدعى اضمار خلافه ونظير «أمر» : «شاء» في أن مفعوله استفاض فيه الحذف لدلالة ما بعده عليه، تقول: لو شاء لأحسن اليك، ولو شاء لأساء اليك، تريد: لو شاء الاحسان ولو شاء الاساءة، فلو ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت وقلت:
قد دلت حال من أسندت اليه المشيئة أنه من أهل الاحسان، أو من أهل الاساءة فأترك الظاهر المنطوق به وأضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة لم تكن على سداد [420]
وقد يحذف المفعول لأن القصد إلى الفعل غير معتمد إلى شىء، يقول في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» } [421] : «وفى قوله {«لَا تُقَدِّمُوا» } من غير ذكر مفعول وجهان، أحدهما أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم، والثانى ألا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ويتوجه بالنهى إلى نفس التقدمة كأنه قيل: لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل ولا تجعلوه منكم بسبيل كقوله تعالى: { «وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ» } [422]
والزمخشرى كثيرا ما يردد حذف المفعول بين فرضين الأول إرادة العموم فيحذف ليشمل كل ما يمكن أن يقع عليه الفعل، والثانى ألا يراد له مفعول أصلا وهذا واضح في الآية السابقة ويقول مثله في قوله تعالى: { «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ» } [423]
ومن الواضح أن الزمخشرى يستمد أكثر ما ذكره في هذا الموضوع من كلام عبد القاهر في دلائل الاعجاز وأن أكثر شواهده هنا من شواهد عبد القاهر هناك [424]
(420) الكشاف ج 2ص 510.
(421) الحجرات: 1
(422) الكشاف ج 4ص 277والآية من سورة المؤمنون: 80
(423) ينظر الكشاف ج 4ص 681والآية من سورة العلق:
(424) ينظر دلائل الاعجاز ص 11295