وقوله تعالى: { «لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا» } [416] :
لو أراد الله أن يتخذ ولدا [417]
ويعترض أبو حيان على ما ذهب اليه الزمخشرى من أن مفعول المشيئة في الآية والبيت انما وجب ذكره لأنه أمر مستغرب لا يصح ان يكون المذكور دليلا عليه، يعترض أبو حيان على هذا ويقول: ان الذكر هنا ليس لما ذكره الزمخشرى وانما هو لعود الضمير، اذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه [418]
وكلام أبى حيان ضعيف، لأن عود الضمير لا يوجب ذكر المفعول مقدما عليه اذ يمكن ذكر اللفظ الصريح بدل الضمير ويكون البيت: «لو شئت لبكيت دما» ، وتكون الآية: لو أردنا لاتخذنا لهوا من لدنا، وهذا كلام غامض لأنه ليس فيه ما يدل على المحذوف لغرابته فذكر المفعول هنا متعين كما قال الزمخشرى وللسبب الذى ذكره.
والزمخشرى يذكر ضرورة أن يكون المقدر من جنس المذكور الدال عليه ولا ينظر في هذا للقرائن الأخرى إذا كانت تدافع دلالة المذكور يقول في قوله تعالى: { «وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا» } [419] : «أمرناهم بالفسق ففسقوا، والأمر مجاز، فان قلت: هلا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا؟ قلت: لأن ما لا دليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه، وذلك أن المأمور به انما حذف لأن «فسقوا» يدل عليه، وهو كلام مستفيض يقال:
أمرته فقرأ، لا تفهم منه الا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب فان قلت: هلا كان ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء وانما يأمر بالقصد والخير دليلا على أن المراد: أمرناهم بالخير ففسقوا؟ قلت: لا يصح ذلك لأن قوله «ففسقوا»
(416) الأنبياء: 17
(417) الكشاف ج 1ص 66.
(418) ينظر البحر المحيط ج 1ص 89.
(419) الاسراء: 16