{أَوْ أَنْ يَطْغى»} [410] : «أو أن يطغى بالتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغى لجرأته عليك، وقسوة قلبه، وفى المجيء به هكذا على الاطلاق وعلى سبيل الرمز باب من حسن الأدب، وتحاش عن التفوه بالعظيمة» [411]
وقد يكون حذف المفعول للدلالة على عظمة المحذوف حتى انه لا يكتنه ولا يحيط به وصف، كما يقول في قوله تعالى: { «فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ» } [412] : «وورود الفعل غير معدى إلى المبين اعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف» [413]
وقد يكون حذفه للدلالة على التعميم وأنه يتناول كل ما يصح أن يدخل تحت هذا الفعل فليس ذكر البعض بأولى من الآخر كما في قوله تعالى: { «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» } . يقول: «فان قلت: لم أطلقت الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ويكون قوله {«اهْدِنَا» } بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل: كيف أعينكم؟ فقالوا: { «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ» }
وانما كان أحسن لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض» [414]
ومما شاع حذفه حتى لا يكاد يذكر مفعول «شاء» ، و «أراد» ، يقول في قوله تعالى: { «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ» } [415] :
«ومفعول «شاء» محذوف لأن الجواب يدل عليه والمعنى: ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها، ولقد تكاثر هذا الحذف في «شاء» ، و «أراد» لا يكادون يبرزون المعمول الا في الشيء المستغرب كنحو قوله:
«فلو شئت أن أبكى دما لبكيته»
(410) طه: 45
(411) الكشاف ج 1ص 266
(412) الحج: 5
(413) الكشاف ج 3ص 51.
(414) الكشاف ج 3ص 114.
(415) البقرة: 20