فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 744

هذه اللام لتكون علما على ذلك فاذا حذفت بعد ما صارت علما مشهورا مكانه، فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به لم يبال باسقاطه عن اللفظ استغناء» (الكشاف ج 4ص 371) .

ولم يكن كلام الزمخشرى في الحذف مقصورا على بيان المحذوف كما هو الحال عند كثير من البلاغيين وانما كان يبحث سره دائما ويكشف ما ينطوى عليه من معنى بلاغى. فالخبر قد يحذف ليفيد حذفه مزيدا من التقوية والتوكيد، يقول في قوله تعالى: { «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» } [406] : «فأن لله: مبتدأ خبره محذوف تقديره: فحق أو فواجب أن لله خمسه، وروى الجعفى عن أبى عمرو: فان لله بالكسر وتقويه قراءة النخعى، فلله خمسه والمشهورة آكد وأثبت للايجاب، كأنه قيل: فلا بد من ثبات الخمس فيه ولا سبيل إلى الاخلال به والتفريط فيه، من حيث انه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدورات كقولك: ثابت واجب، حق لازم

وما أشبه ذلك كان أقوى لايجابه من النص على واحد» [407]

ولحذف الموصوف في بعض المواقع ذوق يدركه صاحب الحس ولا يخطئه، والزمخشرى يشير إلى هذا ويعلل هذا الحسن بما في الحذف من الابهام يقول في قوله تعالى: { «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» } [408] : «للحالة التى هى أقوم الحالات، وأسدها، أو للملة، أو للطريقة، وأيما قدرت لم تجد مع الاثبات ذوق البلاغة الذى تجده مع الحذف، لما في ابهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع ايضاحه» [409]

وفى حذف المفعول ملاحظات قيمة تبلغ الغاية في الدقة وسمو الادراك يقول في قوله تعالى: {«قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا}

(406) الأنفال: 41

(407) الكشاف ج 2ص 272.

(408) الاسراء: 9

(409) الكشاف ج 2ص 805.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت