فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 744

ويذكر الكلام الموجه أيضا في قوله تعالى: { «قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ» } [56] : يقول: { «مَعَاذَ اللَّهِ» } هو كلام موجه، ظاهره أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم؟ وباطنه أن الله أمرنى وأوحى إلى بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة فلو أخذت غير من أمرنى بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحى» [57] .

* * *6 - التورية:

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ» } [58] : «فان قلت: ما أذن الله يجب أن يكون حسنا، فمن أى وجه حسن هذا الكيد، وما هو الا بهتان، وتسريق لمن لم يسرق، وتكذيب لمن لم يكذب، وهو قوله: {«إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ» } [59] ، { «فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ» } ؟ [60] قلت: هو في صورة البهتان وليس ببهتان في الحقيقة لأن قوله: { «إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ» }

تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف» [61] .

والتورية لا تظهر بمعناها الاصطلاحى في هذا التعبير لأنها اطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد وإرادة البعيد، واللفظ هنا ليس ذا معنيين، اللهم الا إذا توسعنا في هذا وقلنا: ان فعلهم بيوسف يشبه السرقة لما فيها من مخادعة، وادعاء، وكذب، ولأنها في نهايتها كانت سرقة لأخيهم.

ولذلك يمكن أن يقال: ان التورية هنا أقرب إلى المعنى اللغوى الذى هو الاختفاء من قولهم: وراه تورية، أخفاه كواراه [62] لأن عليه السلام أخفى مراده في هذا التعبير، وليس للزمخشرى حديث عن

(56) يوسف: 79

(57) الكشاف ج 2ص 384

(58) يوسف: 76

(59) يوسف: 70

(60) يوسف: 74

(61) الكشاف ج 1ص 383

(62) القاموس المحيط ج 4ص 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت